في 10 فبراير 2026 وافق مجلس النواب المصري على تعديل وزاري واسع في حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، أتاح تمثيلًا نسائيا قويًا بتعيين 4 وزيرات في 13 حقيبة وزارية، وهو ما اعتبر خطوة مهمة في تعزيز مشاركة المرأة في مواقع صنع القرار داخل الحكومة المصرية.
وقالت مصادر إعلامية إن التعديل أتى كجزء من رؤية حكومية تهدف لتحديث الأداء التنفيذي ومواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية، مع إعطاء مساحة أوسع للكفاءات النسائية.
في هذا التحقيق نستعرض السيرة الذاتية لكل وزيرة مؤهلاتها العلمية، خبراتها العملية، وأدوارها في الحياة العامة بأسلوب حِوار سردي يربط التفاصيل بالحدث السياسي نفسه.

مايا محمد عبد المنعم مرسي … وزيرة التضامن الاجتماعي
الدكتورة مايا مرسي تعد من أبرز الشخصيات النسائية في العمل العام في مصر، ومسيرتها المهنية تمتد لأكثر من ثلاثين عامًا في مجالات السياسة العامة وحقوق الإنسان وتمكين المرأة.
ولدت مرسي في مصر وتخرجت في تخصصات مرتبطة بالإدارة العامة والسياسات الاجتماعية، لتبدأ حياتها المهنية في منظمات دولية مثل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ووكالة المعونة الأمريكية، ثم انخرطت في العمل المؤسسي داخل مصر عبر عضويتها في عدد من الهيئات ذات الصلة بحقوق المرأة والمساواة بين الجنسين.
في فبراير 2016 تسلمت رئاسة المجلس القومي للمرأة، لتصبح ثالث رئيسة في تاريخ تأسيسه، ثم فازت بعضوية لجنة الأمم المتحدة لاتفاقية القضاء على التمييز ضد المرأة (سيداو) للفترة 2023–2026ما يدل على حضورها الدولي في ملف حقوق المرأة.
في وزارة التضامن الاجتماعي، تعمل مرسي على تعزيز برامج الحماية الاجتماعية، وتطوير خدمات الدعم للفئات الأكثر احتياجا، وإطلاق مبادرات مثل دعم المرأة وتسهيل اندماجها في سوق العمل، بالإضافة إلى مشاريع تمكين اقتصادي ومالي.

منال عوض ميخائيل … وزيرة التنمية المحلية والبيئة
الوصول لمنصب وزيرة التنمية المحلية والبيئة هو تتويج لمسيرة واسعة من العمل التنفيذي لمدينة دمياط قبل التعديل الوزاري، حيث شغلت منال عوض ميخائيل منصب محافظ دمياط منذ 2018 وحتى منتصف 2024، ما أهلها لإدارة ملف التنمية المحلية قبل أن تتسلم مهام الوزارة في الحكومة المصرية الجديدة.
درست منال العلوم البيطرية في جامعة بنها، وحصلت بعدها على ماجستير ودكتوراه في العلوم الطبية البيطرية من جامعة الإسكندرية، وهو ما منحها قاعدة علمية متينة في التعامل مع قضايا البيئة والتنمية المستدامة.
قبل منصب المحافظ، تولت ميخائيل عدة مهام تنفيذية، من بينها نائب محافظ الجيزة لشؤون المجتمع وتنمية البيئة بين 2015 و2018، حيث أدارت ملفات تطوير العشوائيات، ومحاربة الأمية، وتنسيق الجهود مع المجتمع المدني، ما عزز خبرتها في الإدارة المحلية.
من هنا، ترأس اليوم وزارة التنمية المحلية والبيئة، حيث يُنتظر منها التركيز على تعزيز المشاركة المجتمعية، تطوير الخدمات المحلية، والحفاظ على الثروات البيئية بما يتماشى مع الأولويات الحكومية.

راندة المنشاوي …وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية
المهندسة راندة المنشاوي تعد من الوجوه الإدارية والتقنية القوية في قطاع التخطيط العمراني والبنية التحتية، حيث شغلت مناصب تنفيذية متعددة داخل وزارة الإسكان قبل تولي الحقيبة الوزارية نفسها.
حصلت المنشاوي على بكالوريوس في الهندسة المعمارية من جامعة حلوان عام 1985، ثم بدأت مشوارها العملي في هيئة البحوث والدراسات قبل أن تتدرج في مناصب مثل مدير مكتب الوزير، رأس الإدارة المركزية للشؤون الفنية، ثم نائب وزير الإسكان لشئون المتابعة والمرافق.
من 2019 كانت تشغل منصب المساعد الأول لرئيس الوزراء لشؤون المتابعة، وهو دور قلما نشهد وجود نساء في مثيله، قبل أن تُعين في التعديل الوزاري الحالي وزيرة للإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، ما يعكس ثقة القيادة السياسية في قدراتها على إدارة مشاريع حيوية مثل المجمعات العمرانية الجديدة، خدمات المياه والصرف، والمبادرات القومية في مجال الإسكان.

جيهان زكي … وزيرة الثقافة
الدكتورة جيهان زكي تمثل الوجه الأكاديمي والثقافي في التشكيل الوزاري الجديد ولدت في القاهرة في 1966، ثم درست علوم المصريات بجامعة حلوان وحصلت على الدكتوراه في علم المصريات من جامعة ليون بفرنسا عام 2000.
خبرتها تمتد لأكثر من ثلاثة عقود في العمل الثقافي والأكاديمي، حيث بدأت كممثلة عن مصر لدى منظمة اليونسكو في باريس، ثم تولت مناصب تنفيذية في المجلس الأعلى للآثار، قبل أن تقود الأكاديمية المصرية للفنون بروما، وهو منصب كانت أول امرأة تشغله في تاريخ المؤسسة.
بهذا التاريخ المتنوع، تجمع زكي بين الخبرة الأكاديمية، الدبلوماسية الثقافية، والتجربة التنظيمية، مما يجعلها مناسبة لإدارة ملف الثقافة في مصر، وتعزيز دور الدولة في دعم الإبداع الفني والمحافظة على التراث الثقافي.

تمكين المرأة في الإدارة التنفيذية
يمثل التعديل الوزاري الأخير خطوة مهمة في دفع حضور المرأة في مواقع صنع القرار بالمؤسسة التنفيذية المصرية، من خلال تولي 4 وزيرات حقائب ومهام حيوية في الحكومة، حيث تجمع كل منهن بين الكفاءة العلمية، والخبرة العملية، والقدرة على إدارة ملفات وطنية معقدة.
هذا التمثيل يؤكد أهمية المشاركة النسائية في القيادة السياسية والإدارية، ويسلط الضوء على دور المرأة المصرية في صياغة السياسات وتحقيق التنمية الاجتماعية والاقتصادية في بلدها

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version